الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
419
تفسير كتاب الله العزيز
قال اللّه : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ : أي الأشباه « 1 » فَضَلُّوا : بقولهم ذلك فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( 48 ) : قال مجاهد : مخرجا [ ممّا قالوا ] يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه . وقال في قوله : ( إذ يستمعون إليك ) : [ هو مثل ] « 2 » قول الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة « 3 » . وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً : أي ترابا « 4 » في تفسير مجاهد . أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) : على الاستفهام ، أي : لا نبعث . وهو كقوله : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) [ سورة يس : 78 ] . كان أبيّ بن خلف أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم نخر ففتّه ، ثمّ قال : يا محمّد ، أيحيي اللّه هذا ؟ قال اللّه قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 79 ] . قوله : * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) : لمّا قالوا : ( أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) قال الحسن : فقال اللّه : ( قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ) . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ : أي الموت ، أي : إذا لأماتكم ثمّ يبعثكم يوم القيامة فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا : أي : خلقا جديدا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قل الذي فطركم ، أوّل مرّة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ : أي فسيحرّكون إليك رؤوسهم تكذيبا واستهزاء . قال : وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ : يعنون البعث قُلِ : يا محمّد عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) : وعسى من اللّه واجبة ؛ وكلّ ما هو آت قريب .
--> ( 1 ) هذه الكلمة لم ترد في سع ولا في ز ، ووردت في المخطوطات الأربع ، وهي ليست من زيادات الشيخ هود ، فهل معنى ذلك أن أصول المخطوطات الأربع لم تنقل من نفس المخطوطة التي بين أيدينا الآن من تفسير ابن سلّام ؟ . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 396 - 363 . ( 3 ) إشارة إلى معنى قوله تعالى في سورة الأنفال : 30 : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) وقد أيّد الطبريّ تأويل مجاهد هذا فقال في تفسيره ، ج 10 ص 95 : « وعني فيما ذكر بالنجوى الذين تشاوروا في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة ) . ( 4 ) جاء في معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 125 : « الرّفات : التراب لا واحد له ، بمنزلة الدّقاق والحطام » .